شاركنا الحوار في منتديات النينجا

موقع النينجا العربي الأولنادي النينجا العربيفيدوهات النينجا العربي على اليوتوب

 

القاعدة الذهبية

مفهوم التطوير يعد اليوم من المفاهيم الشائعة التي يتحدث عنها علم الإدارة المعاصر، كما تتخذ منه العديد من الأندية شعاراً لتطوير الأداء والحصول على نوعية أفضل التدريب والتطوير، وغدا هذا المفهوم محور تنافس بين المنظمات التي راحت تنهك نفسها في إقامة الدورات التدريبية لمختلف المستويات ، وجلب الخبراء والمختصين والعمل على ابتعاث بعض متدربيها إلى الخارج لتطوير مؤهلاتهم العلمية ، وخبراتهم العملية.
وإن كان كل ما تقوم به الأندية اليوم مما ذكرناه في سبيل التطوير مسار عملياً مطلوباً ومهماً في نفس الوقت،

يبقى السؤال : هل استخدام هذه الوسائل هو نقطة البداية الصحيحة في عملية التطوير المطلوبة..؟.

 

قاعـدة ذهبيـة

الخليفة عمر بن الخطاب أجاب عن هذا السؤال قبل أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان، وحدد لنا الخطوة الأولى في التطوير عندما قال:

" رحم الله من أهدى إلي عيوبي"

لقد أرسى الفاروق بذلك قاعدة ذهبية حيث جعل من اعتراف المسؤول الأول بالخطأ وقبول التوجيه من الآخرين نقطة الانطلاق الأولى في التطوير ، حيث أدرك أن انحراف المسؤول الأول عن الخطة المرسومة هو انحراف للمسيرة برمتها.

بل لم يكتف الخليفة عمر بن الخطاب بطلب تقويم أخطائه رغم أنه المسؤول الأول في الدولة ، لكنه أنزل تقديم الأخطاء والعيوب إليه منزلة الهدية ، في إشارة واضحة جلية إلى علو الرغبة في هذا الأمر الذي يعد نقطة الانطلاق الصائبة لتطوير ناجح ومتميز ، فقبول المدير بتوجيه النقد البناء إليه من قبل موظفيه هو مرحلة مهمة في طريق التطوير المنشود ، ولكن المرحلة الأهم والتي تدل على قوة شخصية المدرب ورغبته الحقيقية في تطوير العمل والأداء تطويراً نوعياً هي حث الأفراد الذين يعمل معهم على ضرورة لفت نظره للأخطاء التي قد يقع فيها لإصلاحها، وتذكيره بعيوبه لعلاجها قبل فوات الأوان .

يُروى أن الفاروق عمر دعا الناس يوماً فصعد المنبر فقال : "يا معشر المسلمين ، ماذا تقولون لو ملت برأسي إلى الدنيا..؟ إني لأخاف أن أخطئ فلا يردني أحد منكم تعظيماً لي ، إن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني ". فقال رجل : "والله يا أمير المؤمنين ، لو رأيناك معوجاً لقومناك بسيوفنا ". عندها أجاب الخليفة والفرحة تغمر قلبه قائلاً : " رحمكم الله ، والحمد لله الذي جعل فيكم من يقوِّم عمر بسيفه".

جوائز للتقويم

الخليفة عمر بن عبد العزيز استوعب القاعدة التي أصلها جده الخليفة عمر بن الخطاب ، فقام بتطبيقها أولاً ثم عمل على تطويرها ثانياً عندما جعل من سياسته في التطوير الإعلان عن جوائز وهدايا مغرية من بيت المال لكل من يكشف عن خطأ أو يهدي إلى صواب.
أي سبق قاده هؤلاء الرجال الذين صنعوا تاريخ الإدارة الإسلامية بمبادئ سامية تعلموها من القرآن والسنة النبوية المشرفة فألزموا بها أنفسهم وعلموها الناس؟ الجد ينزل تقديم الأخطاء والعيوب منزلة الهدية ، والحفيد يقدم الهدية لكل من يكشف عن خطأ !!.0

فالحذر الحذر من اللجوء إلى الأعذار هروبا من الاعتراف بالخطأ، كن صريحاً وصادقاً واعلم أن اعترافك بأخطائك ليس فقط يمثل البداية الصحيحة في تطوير العمل بل يجرد أعداءك من أسلحتهم ويجعل منك صفحة بيضاء يصعب اتهامها والنيل منها، وتذكر قول الله سبحانه وتعالى بل الإنسان على" نفسه بصيرة  ولو ألقى" معاذيره.

هذه هي الإشراقة الأولى في التطوير المنشود ، أما من أخذته العزة بالإثم، فإنه لابد أن يعود يوماً ما إلى نقطة الصفر ليبدأ من جديد.

جميع الحقوق محفوظة لموقع النينجا العربي الأستاذ : عبدالله ماينور © 2010

المملكة العربية السعودية /  صندوق بريد ــ عبدالله الشيخي 116384  ــ  الرمز البريدي  جده / المساعدية  21391

Free provided